– نظرية الضربة الكبرى (Big Bang) (الانفجار العظيم):
تنص بأن المادة الكونية جميعها كانت مجمعة ومركزة بكثافة عالية جداً، فيما يمكن تشبيهه بالبيضة الكونية، وحدث بعد ذلك انفجار كوني هائل (ضربة كبرى)، وبدأ الكون بالتمدد ولم يتوقف بعدها مطلقاً، وتشمل هذه النظرية المراحل التالية:
الضربة الكبرى من البيضة الكونية اللامتناهية في الصغر (نقطة هندسية لا أبعاد لها).
تشكل المجرات بتكاثف جزيئات الغاز (هيدروجين وهليوم).
تشكل المجرات المعروفة في العصر الحالي وهي تتباعد عن بعضها البعض حالياً.
– نظرية الحالة المستقرة:
ولها مرحلتين:
تباعد المجرات وهو ما يحدث الآن في كوننا.
يلي التباعد السابق تشكل مجرات جديدة لتملأ الفراغ الناشئ عن التباعد السابق للمجرات.
– نظرية الكون الهزاز:
ولها المراحل التالية:
الضربة الكبرى.
تشكل المجرات .
تباعد المجرات وهي الوضعية الحالية لكوننا.
أقصى تباعد للمجرات ويليه توقف مؤقت لعملية التباعد الكوني.
عودة المجرات للتجاذب والتقارب في الاتجاه المعاكس لجهة التباعد السابقة. وفي هذه المرحلة يكون للمجرات حركة سقوط نحو مركز الكون.
تجمع المادة الكونية في بيضة كونية جديدة.
بداية دورة جديدة من عمر الكون وحدوث ضربة كبرى جديدة، وهكذا.
أن أكثر النظريات قبولاً هي النظرية الأولى.
الرحلة الكونية:
انطلقت مركبتنا الفضائية العاملة على الطاقة النووية إلى الفضاء خارجة من مجال الجاذبية الأرضية ومتجهة إلى أقرب الكواكب إلينا وهو كوكب الزهرة ثاني أقرب الكواكب إلى الشمس بعد عطارد، وهو كثيرا ما يسمى بتوأم الأرض لأن الكوكبين متشابهان جدا في الحجم والكتلة، كما أنه أقرب الكواكب إلينا، فالزهرة كما يرى من الأرض هو أسطع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، أي أنه ألمع من جميع النجوم والكواكب الأخرى والزهرة على عكس جميع الكواكب الأخرى يدور حول نفسه من الشرق إلى الغرب، أي أن الشمس عليه تشرق من الغرب ولا يملك أية أقمار مثله في ذلك مثل عطارد وهناك طبقة سميكة من السحب في جوه تسبب ظاهرة البيت الزجاجي بشكل قوي مما يجعله ساخنا جدا، حيث تتجاوز درجة حرارته السطحية 400 درجة مئوية، وبهذا يصبح أسخن الكواكب في كل النظام الشمسي، وهو أسخن حتى من عطارد الذي يقع أقرب إلى الشمس.
لقد اكتفينا بإلقاء نظرة عن قرب للزهرة واتجهنا إلى كوكب عطارد أقرب الكواكب إلى الشمس، وهو أيضاً أصغرها حيث يبلغ قطره خمسي قطر الأرض (أصغر من الأرض بحوالي 60% وأكبر من القمر بحوالي 30%)، يشبه هذا الكوكب القمر من عدة نواح، فكلاهما لا يملك أي غلاف جوي تقريبا، وسطحاهما قديمان جدا وكثيرا الفوهات، وكلاهما لا يملكان صفائح تكتونية فهو كوكب خامل جيولوجيا في الوقت الحاضر، والآثار الجولوجية الوحيدة عليه هي بعض آثار البراكين التي تدفقت على سطحه قليلا في أيامه الأولى، أما عدا عن ذلك فلا يوجد عليه شيء. كما أنه لا يملك غلافا جويا تقريبا، مما يعني أنه خامل طقسيا أيضا. لكن من المثير للاهتمام في عطارد العثور على دليل على وجود جليد قرب قطبه وهذا بالرغم من حرارته الشديدة، لكن الجليد يقبع في قعر الفوهات العميقة التي لا يصل إليها ضوء الشمس أبدا.
ها نحن نغادر عطارد باتجاه الشمس وفي طريقنا باتجاه الشمس وإذا بإشارة تحذير تصدرها مركبتنا الفضائية لتمنعنا من الإقتراب أكئر من الشمس فهي نجم المجموعة الشمسية، وهي العنصر الرئيسي وأكبر كتلة في المجموعة حيث تبلغ كتلتها حوالي 332900 من كتلة الأرض وهي جحيم من غازي الهيدروجين والهيليوم الداخلين في تفاعلات نووية حرارية تغمر مجموعتنا الشمسية بالضوء(كارل ساغان، الكون، تر: نافع أيوب لبس، عالم المعرفة، 1993، ص 24.)
قررنا أن نعود أدراجنا باتجاه الأرض ذلك المكان الذي تغطيه سماء الأوزون الزرقاء، ومحيطات الماء السائل والغابات الخضراء والمروج الناعمة ذلك العالم الذي يزخر بالحياة، تملك الأرض قمرا واحدا فقط، وهو ما نطلق عليه عادة القمر فقط بما أنه قمرنا الوحيد، وقطره يبلغ ربع قطر الأرض، ولكن ماذا عن الكويكب كرويثن الذي اعتقد أنه قمر آخر للأرض فهو كويكب قريب من الأرض، ويبلغ قطره نحو 5 كيلومتر ويعبر في مداره مدار الأرض أحيانا.
لقد اعتقد في الماضي أنه قمر ثان للأرض، ولكن بتدقيق البحث تبين أنه لا يدور حول الأرض ولكنه يدور حول الشمس ويعترض مداره أحيانا مدار الأرض حول الشمس، فمداره داخل مدار عطارد حول الشمس وخارج مدار المريخ ويدور كرويثن حول الشمس في دورة تستغرق سنة واحدة ولكنه يحتاج إلى نحو 770 سنة لتكملة دورة شكلها حدوة حصان حول الأرض.
تركنا كوكبنا الجميل لنتجه باتجاه الكوكب الأحمر المعروف بالمريخ ذي البراكين الموجودة على ارتفاعات شاهقة والوديان الكبيرة المتصدعة والعواصف الرملية.
نعم إن المريخ هو آخر الكواكب الصخرية لمجموعتنا الشمسية والذي يأتي بعده حزام الكويكبات وهو منطقة النظام الشمسي التي تقع بين كوكبي المريخ والمشتري، وهي تتشكل من آلاف الكويكبات متنوعة الأحجام، حيث يتراوح قطر هذه الكويكبات ما يقارب ألف كيلومتر إلى حجم ذرات الغبار.
إن نصف كتلة الحزام تقريبا تتألف من ثلاث كويكبات هي سيريس وفيستا وبالاس وأولهم سيريس هو أكبر الكويكبات والكوكب القزم الوحيد في الحزام حيث تبلغ كتلته ربع إجمالي كتلة المنطقة، ويقدر إجمالي عدد الكويكبات في الحزام التي تملك قطرا أعلى من كيلومتر واحد بسبعمائة وخمسون ألف، وهناك ملايين الأجسام الأصغر من ذلك فهو بقايا من قرص كوكبي أولي لكوكب ما لم يتم تكونه ربما بسبب جاذبية المشتري، كما أن النيازك التي سقطت على سطح الأرض قد تكونت ضمن الحزام، ويعتبر هذا الحزام هو الفاصل ما بين القسمين الداخلي والخارجي من النظام الشمسي.
ها نحن نقترب برحلتنا إلى كوكب المشتري أول كوكب من القسم الخارجي للمجموعة الشمسية والذي يضم أيضا كواكب زحل وأورانوس ونبتون وجميعها كواكب غازية تمتلك نوى صخرية.
فالمشتري هو أكبر كواكب النظام الشمسي، وقطره يبلغ 11 ضعف قطر الأرض وحوالي عشر قطر الشمس، وهذا الكوكب يرى من الأرض ألمع من جميع النجوم وعادة ثاني ألمع الكواكب بعد الزهرة، فالمشتري هو عملاق غازي، أي أنه لا يملك سطحا صلبا، بل بدلا من ذلك يتألف سطحه من سحب كثيفة حمراء وصفراء وبنية وبيضاء. والسحب مقسمة ضمن مناطق مضيئة تسمى الأنطقة وأخرى مظلمة تسمى الأحزمة، تدور جميعها حول الكوكب بشكل مواز لخط الاستواء. وهو أسرع الكواكب بالدوران حول نفسه، فهو يتم دورة كل 10 ساعات تقريبا وتوجد عليه العديد من الظواهر الجوية، مثل الرياح عالية السرعة والبرق والعواصف الكثيرة وأشهرها هي البقعة الحمراء العظيمة، كما يملك المشتري أقوى مجال مغناطيسي من بين كواكب النظام الشمسي، والذي تبلغ قوته 12 ضعف قوى مجال الأرض.
لقد تركنا كوكب المشتري العملاق واتجهنا نحو زحل ثاني أكبر الكواكب في النظام الشمسي فها هي حلقاته السبع الرقيقة تدور حوله ومع أن جميع العمالقة الغازية الأخرى تملك حلقات أيضا إلا أن حلقات زحل هي الأكبر والوحيدة التي يمكن رؤيتها من الأرض ويملك زحل 62 قمراً تتراوح في الحجم من قميرات صغيرة قطرها تحت الكيلومتر إلى حجم تيتان أكبر أقمار المجموعة الشمسية بعد قمر المشتري جانيميد.
نحن الآن نقترب من الكوكب السابع بعدا عن الشمس، إنه أورانوس بأقمار تزيد عن 25 تدور حوله ثم نسرع بمركبتنا لنصل إلى آخر الكواكب في مجموعتنا الشمسية وهو نبتون بأقماره الـ 15 وأكبرها ترايتون.
ولكن ما هذه الأجرام التي نراها تدور بين مداري نبتون والمشتري هل هي القناطير، فالقناطير هي أجسام في النظام الشمسي تقع مداراتها بين مداري المشتري ونبتون، وتتأثر بقوة بالعمالقة الغازية، ومن أهم ميزاتها أنها تظهر صفات كلا المذنبات والكويكبات وسيكون مصير معظمها في المستقبل غير البعيد هو القذف خارج النظام الشمسي، وذلك بسبب تأثير العمالقة الغازية على مداراتها حول الشمس، مما سيقودها في النهاية إلى أن تفلت من جاذبية الشمس، وستأسرها نجوم أخرى في الغالب.
ها نحن نصل إلى المنطقة وراء نبتون لنجد حزام كايبر والقرص المبعثر وسحابة أورط والتي تتألف من أجرام صغيرة، ويعتقد أن السبب هو أن أجرام هذه المنطقة كانت في الأصل مادة لكوكب تاسع في النظام الشمسي، لكن نبتون أتم تكونه قبل هذا الكوكب، وسبب اضطرابا في مدارات الكواكب المصغرة مما منعها من الالتحام مع بعضها وفضلا عن هذا، تسبب نبتون بقذف بعض هذه الأجرام إلى أجزاء مختلفة من النظام الشمسي الخارجي، فأصبحت هي أجرام القرص المبعثر، في حين أن أجراما أخرى انقذفت لمسافات هائلة حتى وصلت إلى حافة النظام الشمسي، مكونة ما يسمى بسحابة أورط وهناك جزء صغير من هذه السحابة تكون من مذنبات أمسكتها الشمس من نجوم أخرى، أما ما بقي من أجرام ذاك الكوكب في موقع تكونه الأصلي فهو حزام كايبر، والذي حظيت بعض أجرامه بمدارات مستقرة أخيرا، ومن أجرامه هذه بلوتو وهو كوكب قزم يدور حول الشمس ضمن حزام كايبر، حيث توجد العديد من الأجرام المشابهة له، وقد كان يعتبر سابقا الكوكب التاسع، قبل أن يعادل تصنيفه على أنه كوكب قزم يملك ثلاثة أقمار، وهي شارون وهايدرا ونكس.
اخترقت مركبتنا حزام كايبر بسلام لتصل إلى القرص المبعثر وهو عبارة عن قرص غير منتظم من أجرام كانت في الماضي ضمن حزام كايبر، قبل أن تضطرب مداراتها بسبب جاذبية نبتون وتتبعثر عبر النظام الشمسي الخارجي وبعض هذه الأجرام لم تعد متأثرة كثيرا بنبتون، لكن بالرغم من هذا فما زال يؤثر بها على مدى بلايين السنين، وفي الواقع فإن عدد هذه الأجرام تناقص كثيرا، حيث أن تأثير نبتون عليها أدى في النهاية إلى قذف الكثير منها خارج النظام الشمسي، فالقرص المبعثر المصدر الرئيسي للمذنبات الدورية، فتأثير نبتون على مدارات هذه الأجرام يقود بعضها في النهاية إلى مدارات حضيضها يقع في النظام الشمسي الداخلي، وعندما تقترب إلى هذا الحد من الشمس تبدأ قشرتها الجليدية بالانصهار، مخلفة ذيلا وراءها ومتحولة إلى مذنبات، ولكن ما هذا الجرم الذي يبدو ككوكب، نعم إنه إريس فهو أكبر الكواكب القزمة والوحيد الواقع في القرص المبعثر وقد تم تصنيفه عند اكتشافه على أنه الكوكب العاشر، لكن بسبب اكتشاف أجرام أخرى مشابهة له في المنطقة، فقد قرر الاتحاد الفلكي الدولي عام 2006 نقله إلى تصنيف جديد باسم الكواكب القزمة مع بلوتو وبضعة أجرام أخرى.
لقد قطعت مركبتنا مسافة كبيرة حتى وصلت إلى سحابة أورط التي لم نكن نعتقد بوجود هذا العدد الهائل من الأجسام الجليدية فيها والتي هي مصدر المذنبات الرئيسي في مجموعتنا الشمسية فهل هي بقايا من القرص الكوكبي الأولي الذي تكون حول الشمس قبل 4.6 مليارات سنة، حيث انحرفت مدارات أجرام القرص تحت تأثير جاذبية الكواكب حتى قذفت إلى هذه المنطقة.
لقد وصلت مركبتنا بسلام إلى الحافة الخارجية لهذه السحابة والتي تقع على بعد سنة ضوئية واحدة من الشمس والتي هي الحدود الخارجية للنظام الشمسي، حيث ينتهي التأثير الجذبي والفيزيائي للشمس على الوسط البينجمي حولها.
ها قد قطعنا سنة ضوئية كاملة في رحلتنا إلى الحدود الخارجية لمجموعتنا الشمسية أي قطعنا مسافة تعادل تسعة ونصف ترليون كيلومتر.
إن السرعة التي تسير بها مركبتنا الفضائية هي 260000 كيلو متر في الثانية بالنسبة لمراقب ثابت في الفضاء وقد احتجنا لمدة زمنية تعادل 1.15 سنة بالنسبة لذلك المراقب أما بالنسبة لساعاتنا التي نحملها فقد احتجنا لفترة زمنية 0.575 سنة وهو ما يؤكد النظرية النسبية لآينشتاين التي تقول بأن الزمن يتباطأ حسب السرعة وفي سرعة تعادل 260000 كيلو متر في الثانية فإن الزمن يتباطأ بمقدار النصف (وليد قمحاوي، النظرية النسبية، عمان، 1980، ص 145)
ولكن ما هو هدفنا التالي من هذه الرحلة هل سنزور أقرب النجوم إلى شمسنا وهو نجم رجل القنطور الثلاثي أو ألفا سنتوري الذي يبعد عن شمسنا 4.4 سنة ضوئية أم نزور نجم برنارد أو نجم السهم الذي يبعد عن شمسنا 5.9 سنة ضوئية أم نجم الذئب 359 أو النجم الشبيه بشمسنا تاو قيطس الذي يبعد عنها 11.9 سنة ضوئية أو نزور الكوكب إيسلون النهر ب الذي يدور حول النجم إيسلون النهر أو نزور الأنظمة الشمسية الأخرى وكواكبها في المجرة وقد اقترح أحد المسافرين معنا زيارة الكوكب غليزا 581 جي كونه كوكب شبيه بكوكبنا ويمكن أن يحوي حياة أخرى.
لقد قررنا في النهاية أن نبتعد عن مجرتنا درب التبانة لنلقي نظرة على تموضعنا المجري وكانت المفاجأة كالصاعقة فكرتنا الأرضية التي كنا نعتقد بأنها ذات أهمية بالغة في المجرة وفي الكون ما هي إلا نقطة مجهرية في أطراف المجرة أو يمكن أن نمثلها بأصغر حبة رمل في شاطئ يحوي رمال كل شواطئ الكرة الأرضية، هل كرتنا الأرضية بهذه التفاهة بالنسبة لهذه المجرة ولهذا الكون.
فمجموعتنا الشمسية تقع في الضواحي البعيدة لمجرة درب التبانة وهي مجرة حلزونية ضلعية يبلغ قطرها حوالي 100000 سنة ضوئية محتوية على حوالي 400 مليار شمس وتتموضع مجموعتنا الشمسية في ذراع حلزوني خارجي يدعى ذراع الجبار وتبعد شمسنا ما بين 25000 إلى 28000 سنة ضوئية عن مركز المجرة الذي هو ثقب أسود ضخم، وتصل سرعتها ضمن المجرة إلى 220 كيلومتر في الثانية، وبذلك تكمل دورة واحدة في فترة تتراوح ما بين 225 إلى 250 مليون سنة وتعرف هذه الدورة للمجموعة الشمسية بالسنة المجرية.
لقد حالفنا الحظ وساهم التموضع المجري للنظام الشمسي على المحافظة على الحياة في كوكبنا فمدار المجموعة تقريبا دائري، ويدور تقريبا بنفس سرعة دوران ذراع الجبار وبما أن الذراع لا تحوي على أخطار كبيرة مثل مستعرات عظيمة فهذا يعطي الأرض فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة واستقرار لمدة طويلة بين النجوم، بالإضافة إلى أن الشمس تتموضع خارج المنطقة المزدحمة بالنجوم في مركز المجرة، فلو كانت الشمس متوضعة قرب تلك المنطقة لأثرت جاذبية النجوم على أجرام سحابة أورط والتي سترسل العديد من النيازك إلى المنطقة الداخلية للنظام الشمسي، مسببة اصطدامات نيزكية مع كوكب الأرض ذات نتائج كارثية، كما يمكن للإشعاعات الصادرة من مركز المجرة أن تؤثر على الحياة على الأرض.
لقد قررنا الابتعاد أكثر عن مجرتنا والنظر بشكل أوسع لمجموعة المجرات المحلية التي تقع ضمنها مجرة درب التبانة فشاهدنا المجرتان التابعتان لمجرتنا وهما مجرة ماجلان الكبرى وسحابة ماجلان الصغرى، وشاهدنا مجرة الكلب الأكبر التي تبعد عن مركز مجرتنا 42000 سنة ضوئية، كما نشاهد مجرة قزمة الرامي التي تبعد عن مركز مجرتنا 50000 سنة ضوئية وتدور حول مجرتنا، ومجرتنا في سبيل ابتلاعها، وتعمل مجرتنا على جذب تلك الجيران القريبة نسبيا وهي في سبيل ابتلاعهم وتكتسب بذلك مادة ونجوم، وأثناء عملية الجذب والابتلاع تتخلف من المجرات القزمة تيارات من النجوم ومادة كونية ، وبذلك تتكون تكوينات مثل تيار ماجلان وتيار العذراء وغيرها من السحب السريعة على مقربة من المجرة، إن مجموعة المجرات المحلية تتكون من حوالي ثلاثين مجرة أغلبها مجرات قزمة عدا المجرة الأكبر في المجموعة وهي مجرة أندروميدا ومجرتنا ومجرة المثلث ويقع مركز المجموعة بين مجرتنا ومجرة المرأة المسلسلة أندروميدا التي تبعد عنا نحو 2.5 مليون سنة ضوئية، وتشغل المجموعة مكانا في الفضاء يبلغ قطره 20 مليون سنة ضوئية، والمجموعة المحلية تنتمي إلى مجموعة أكبر وهي عنقود تجمع العذراء المجري ويبلغ قطر هذا العنقود نحو 50 مليون سنة ضوئية، حيث يوجد بالقرب من مجموعتنا المحلية عدد من التجمعات المجرية الأخرى، وهذه تشكل مع مجموعتنا المحلية ما يسمى عنقود مجري ، ولكنه لا يزال عنقود مجري محلي، إذ يوجد في الكون آلاف من العناقيد المجرية، ويوجد بالقرب من عنقود تجمع مجرات العذراء عنقود فورناكس ويبلغ قطره نحو 60 مليون سنة ضوئية.
تظهر عناقيد المجرات كتجمع من مئات إلى آلاف المجرات، ولكن على الرغم من أن المجرات هي الأسهل رصدا فيها إلا أنها في المتوسط تحتوي على اقل من 5% من مجموع كتلة العناقيد، وتكمن بقية كتلة عناقيد المجرات في المادة المظلمة نحو 25% والطاقة المظلمة نحو 70 %.
كما تشكل عناقيد المجرات المترابطة فيما بينها مايسمى عناقيد المجرات الهائلة حيث يتوسط عنقود تجمع العذراء المجري عنقود مجرات العذراء العظيم وينتمي إلى عنقودنا الهائل كثير من عناقيد المجرات القريبة منا، مثل المجموعة M81 ومجموعة مجرات النحات، كما يوجد عنقود أكبر منه وهو عنقود مجرات كوما العظيم الذي يقع فيه ما يسمى السور الكبير، ولكن يوجد ما هو أكبر منه ويسمى عنقود مجري هائل شابلي، وآخر يسمى الجاذب العظيم.
وهكذا نجد أن بنية الكون تتكرر في جميع انحائه من تجمعات مجرات محلية صغيرة والمجموعة المحلية تتكون من نحو 40 مجرة، وتتجمع بعض التجمعات المحلية في عناقيد مجرية كبيرة، ولا يقف التشكل عند هذا الحد بل توجد تجمعات أكبر منها في عناقيد مجرات عظمى ويوجد منها الكثير في الكون، وقد يحوي عنقود مجرات عظيم نحو 5000 تجمع مجري تحوي مايقارب 300.000 مجرة.
أن أقرب العناقيد الهائلة إلينا هو عنقود مجرات كوما العظيم ويبعد عنا 300 مليون سنة ضوئية، وهو يحتوي على عنقودين إثنين، وهناك عناقيد عظمى تبعد عنا أكثر بكثير ومنها بيجازوس بيسكيس إيه وهو يبعد 1334 مليون سنة ضوئية ويتكون من 4 عناقيد.
وهكذا فإن كوننا يتألف من حوالي 400 مليار مجرة تتراوح أحجام المجرات وكمية النجوم فيها ما بين بضعة آلاف النجوم للمجرات القزمة، وحتى تلك العملاقة ذات المئة ترليون نجم، وكلها تتخذ من مركز الثقل الخاص بالمجرة مدارا لها، وغالبا ما يتم تصنيف المجرات بناء على الشكل المرئي لها وذلك بثلاث فئات رئيسة هي الإهليلجية والحلزونية وغير المنتظمة والكثير من المجرات تحوي ثقبا أسودا هائلا في نواتها النشطة وأبعد مجرة يمكننا رؤيتها بمسافة تقدر بحوالي 13.1 مليار سنة ضوئية هي المجرة إي جي إس زد إس 8-1 وبكتلة تقدر بـ15% من كتلة مجرتنا.
ها نحن نقترب من المركبة الفضائية الفوق ضوئية والمتوقفة حاليا في الفضاء والتي سنلتحم بها خلال دقائق.
تمت عملية الالتحام مع مركبة الفضاء ألكوبير حيث جلسنا داخل فقاعة الالتواء التي ستعمل على ضغط المكان أمامها عن طريق إحداث تشوهات كبيرة للزمكان خارج الفقاعة (ميشيو كاكو، فيزياء المستحيل، تر: سعد الدين خرفان، عالم المعرفة، 2013، ص 236)
لقد بدأ محرك الإلتواء بالعمل وانطلقت المركبة الفضائية ألكوبير بسرعة تفوق سرعة الضوء وضمن ثقب دودي، وأصبحنا نرى النجوم أمامنا كخطوط أما خلفنا فلا نستطيع رؤية شيء لأن ضوء النجوم لايمكنه أن يتحرك بسرعة كافية ليلحق بنا.
لقد وصلنا إلى الكون المجاور لكوننا بعد أن قطعت المركبة مسافة 15 مليار سنة ضوئية، إنه كون يكاد يكون فارغا، إنه بصمة كون آخر تضغط على جدار كوننا وقد ارتطم هذا الكون بنا في لحظة مبكرة من نشوئه مما أدى إلى دفع الأجسام الكونية في المنطقة التي اصطدم بها في كوننا بحيث أنها أصبحت تحوي اجسام كونية اقل.
ها نحن نرى مليارات الأكوان كفقاعات محتواة في فقاعة كون أكبر، وفقاعات الأكوان الأكبر بدورها محتواة في فقاعات أكوان أعظم والتي بدورها تشكل الكون الأعظم النهائي.

الشكل(1): المجموعة الشمسية

الشكل(2): مجرة درب التبانة

الشكل(3): الكون

الشكل(4): الأكوان المتعددة